الشيخ محمد اليعقوبي
253
الرياضيات للفقيه
إلى غروبها وهذا هو الأصل ) فالنتيجة ان الفجر من الليل ويدعمه ايضاً ان وقت صلاة الظهر الذي هو منتصف النهار يساوي منتصف الوقت بين شروق الشمس وغروبها . أقول : لما لم يكن الفجر من النهاربنظر العرف - فهو من الليل إذ لا ثالث ، ويرد عليه انه لو كان من الليل وانه نسبة منه لطال بطوله ولقصر بقصره إذ الجزء فرع الكل وهذا ما لا يتحقق كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى . اما ان الأربع والعشرين ساعة اما ليل أو نهار فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه وسيأتي بيانه . الثاني : انه من النهار وهو مذهب أغلب الفقهاء بل مشهورهم ومنهم سيدنا الأستاذ « 1 » باعتبار ان الفترة ما بين الطلوعين ليست من الليل لان الليل ينتهي بطلوع الفجر بدليل قوله تعالى في ليلة القدر : ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) فهي من النهار وفيه : ان غاية ما تدل عليه الآية انتهاء الليل بطلوع الفجر وهو ما لا ننفيه واما الشق الثاني وهو كون الفجر من النهار فيحتاج ضم مقدمة على نحو قضية مانعة الخلو بان أي زمان هو اما ليل أو نهار وسيأتي الكلام فيه ، واستدلوا ايضاً بان الصوم الذي يفترض انه في النهار يبدأ من طلوع الفجر قال في مجمع البحرين « 2 » ( قال الشيخ أبو علي : الفجر شق عمود الصبح وهما فجران أحدهما المستطيل وهو الذي يصعد طولًا كذنب السرحان ولا حكم له في الشرع والآخر هو المستطير المنتشر في أفق السماء وهو الذي يحرم عنده الأكل والشرب لمن أراد الصوم في رمضان وهو ابتداء اليوم ) لكن المقدمة الأولى وهي كون الصوم في النهار حداً بحد لا دليل عليه بل هو ارتكاز عرفي ومتشرعي مدركه معلوم فالكلام في مدركه .
--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، ج 1 ، ق 2 ، ص 15 . ( 2 ) مجمع البحرين : 3 / 434 عن مجمع البيان 5 / 438 في مادة ( فجر ) .